الشيخ حسن الجواهري

356

بحوث في الفقه المعاصر

تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة ، وحينئذ يكون قوام الجريان بالتحبيس ولكن المحبوس قد يكون عيناً وقد يكون مالية . وهذا البيان لوقف المالية لا يعارضه ما ورد من تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ( الثمرة ) ، حيث إنّ وقف المالية أيضاً تحبيس لها ، وقرضها أو المضاربة بها مع كون النفع للمحتاجين هو نوع تسبيل للمنفعة المرتجاة من المالية . وثانياً : إن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) صرّحت بجواز شرط الواقف حقّ البيع والتبديل للموقوف عليه ، وحينئذ يرجع واقع هذا الشرط إلى التصدّق بالمالية القابلة للتجسيد في الأعيان المختلفة . ويرد على الدليل الأول : أننا نحتمل أنّ الصدقة الجارية الواردة في الروايات منحصر مصداقها في مرتكز المتشرعة في الوقف الذي لا يباع ولا يوهب ولا يبدّل ، وهذا الارتكاز يكون صالحاً للقرينيّة الموجبة لانصراف اطلاق عنوان الصدقة الجارية إلى وقف العين . ويرد على الدليل الثاني : أنّ في الصحيحة جواز بيع الوقف لوفاء الدين وجواز بيع الوقف وتقسيم الثمن على آل بني المطلّب وآل أبي طالب والهاشميين ، وهذا معناه إبطال الوقف لا أن الوقف يكون للمالية التي تبقى ثابتة ويكون النفع منها بالقرض والمضاربة ، فهي أجنبية عن محل كلامنا . يبقى أننا نتمكن أن نصل إلى نتيجة وقف المال لأجل القرض والمضاربة مع صرف الربح في جماعة الفقراء من المسلمين بالوصية التي تنفذ بعد الموت في خصوص الثلث إن لم يرضَ الورثة بالزائد عليه ، فيوصي الإنسان بصرف مقدار معيّن من أمواله في اقراض المحتاجين أو المضاربة به على أن يكون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : باب 10 من الوقوف والصدقات ح 4 .